ابن الجوزي
168
زاد المسير في علم التفسير
قوله تعالى : * ( ووهبنا له من رحمتنا ) * أي : من نعمتنا عليه إذ أجبنا دعاءه حين سأل أن نجعل معه أخاه وزيرا له . واذكر في الكتاب إسماعيل إنه كان صادق الوعد وكان رسولا نبيا " 54 " وكان يأمر أهله بالصلاة والزكاة وكان عند ربه مرضيا " 55 " واذكر في الكتاب إدريس إنه كان صديقا نبيا " 56 " ورفعناه مكانا عليا " 57 " قوله تعالى : * ( إنه كان صادق الوعد ) * هذا عام فيما بينه وبين الله ، وفيما بينه وبين الناس ، وقال مجاهد : لم يعد ربه بوعد قط إلا وفي له به . فإن قيل : كيف خص بصدق الوعد إسماعيل ، وليس في الأنبياء من ليس كذلك ؟ فالجواب : أن إسماعيل عانى في الوفاء بالوعد ما لم يعانه غيره من الأنبياء ، فأثني عليه بذلك . وذكر المفسرون : أنه كان بينه وبين رجل ميعاد ، فأقام ينتظره مدة فيها لهم ثلاثة أقوال : أحدها : أنه أقام حولا ، قاله ابن عباس . والثاني : اثنين وعشرين يوما ، قاله الرقاشي . والثالث : ثلاثة أيام ، قاله مقاتل . قوله تعالى : * ( وكان رسولا ) * إلى قومه ، وهم جرهم . * ( وكان يأمر أهله ) * قال مقاتل : يعني : قومه . وقال الزجاج : أهله جميع أمته . فأما الصلاة والزكاة ، فهما العبادتان المعروفتان . قوله تعالى : * ( ورفعناه مكانا عليا ) * فيه أربعة أقوال : أحدها : أنه في السماء الرابعة ، روى البخاري ومسلم في " الصحيحين " من حديث مالك بن صعصعة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في حديث المعراج : أنه رأى إدريس في السماء الرابعة ، وبهذا قال أبو سعيد الخدري ، ومجاهد ، وأبو العالية . والثاني : أنه في السماء السادسة ، رواه أبو صالح عن ابن عباس ، وبه قال الضحاك . والثالث : أنه في الجنة ، قاله زيد بن أسلم ، وهذا يرجع إلى الأول ، لأنه قد روي أن الجنة في السماء الرابعة . والرابع : أنه في السماء السابعة ، حكاه أبو سليمان الدمشقي . وفي سبب صعوده إلى السماء ثلاثة أقوال :